السيد جعفر مرتضى العاملي
266
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
الطلقاء » . وهو مؤيد بشواهد أخرى تدل على أن العباس لم يهاجر . فإن إسلام العباس وعقيل في بدر فلا مجال لإثباته ، فيبقى في دائرة الظنون والحدسيات ، فراجع ما ذكرناه في غزوة بدر وغيرها . الهجرة لم تنقطع : قد ذكرت الروايات : أن النبي « صلى الله عليه وآله » قال : لا هجرة بعد الفتح . وذكروا : أن النبي « صلى الله عليه وآله » استثنى نعيم بن مسعود من هذا الإطلاق . ولكن ذلك غير صحيح : فإن الهجرة باقية إلى يوم القيامة ، كما نص عليه أمير المؤمنين « عليه السلام » ، فقد روي أنه قال في خطبة له : « والهجرة قائمة على حدها الأول . ما كان لله في أهل الأرض حاجة من مستسرِّ الأمة ومعلنها ، لا يقع اسم الهجرة على أحد إلا بمعرفة الحجة في الأرض ، فمن عرفها وأقر بها فهو مهاجر ولا يقع اسم الاستضعاف على من بلغته الحجة ، فسمعتها أذنه ، ووعاها قلبه ، إن أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله إلا عبد امتحن الله قلبه للإيمان ، ولا تعي حديثنا إلا صدور أمينة ، وأحلام رزينة . . » ( 1 ) . فهذا النص يدل على أنه « عليه السلام » يريد أن ينفي ما يزعمونه من
--> ( 1 ) نهج البلاغة ( بشرح عبده ) ج 2 ص 128 الخطبة رقم 189 والبحار ج 66 ص 227 والإيجاز والإعجاز للثعالبي ص 32 وشرح النهج للمعتزلي ج 13 ص 101 وينابيع المودة ج 3 ص 452 .